العلامة المجلسي
42
بحار الأنوار
من عندك حتى ترق قلوبنا ، وتسلو أنفسنا عن الدنيا ، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا ! قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : إنما هي القلوب ( 1 ) مرة تصعب ، ومرة تسهل ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : أما إن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله قالوا : يا رسول الله نخاف علينا النفاق ، قال : فقال : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنا عند ك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأننا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل يكاد أن نحول عن الحالة التي كنا عليها عندك ، حتى كأنا لم نكن على شئ ، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : كلا إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا ، والله لو تدومو على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا لله فيغفر لهم ، إن المؤمن مفتن تواب ، أما سمعت قول الله عز وجل : " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " وقال : " استغفروا ربكم ثم توبوا إليه " . " ج 2 ص 423 - 424 " * ( اختتام فيه مباحث رائقة ) * الأول : في وجوب التوبة ، ولا خلاف في وجوبها في الجملة ، والأظهر أنها إنما تجب لما لم يكفر من الذنوب ، كالكبائر والصغائر التي أصرت عليها ، فإنها ملحقة بالكبائر ، والصغائر التي لم يجتنب معها الكبائر ، فأما مع اجتناب الكبائر فهي مكفرة إذا لم يصر عليها ولا يحتاج إلى التوبة عنها ، لقوله تعالى : " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم " وسيأتي تحقيق القول في ذلك في باب الكبائر إن شاء الله تعالى . قال المحقق الطوسي قدس الله روحه في التجريد : التوبة واجبة لدفعها الضرر . ولوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب .
--> ( 1 ) قال المصنف قدس سره في شرح الحديث في كتابه مرآة العقول : إنما هي القلوب أي إنما سمى بالقلب لتقلب أحواله ، مرة تصعب اه .